الأرقامُ العربيةُ الأصيلة
 الأرقامُ العربيةُ الأصيلة
بقلم / أ.د. محمد يونس الحملاوي.
لِكُلِّ حضارةٍ نظامٌ خاصٌ للترقيم:
لم يعرف التاريخُ حضارةً من الحضارات إلا ولها نظامٌ للترقيم، ومازالت بعضُ نظم الترقيم تعيش على هامش بعض الحضارات حتى اليوم.
 
معرفةُ العربِ حسابَ الجُمَلِ قديماً:
عَرَفَ العرب حساب الجُمَلِ قديماً، وما زلنا نستخدمه في الرياضيات؛ فـ "أبجد هوز حطي كلمن" هي جزءٌ من نظامِ حسابِ الجُمَلِ الذي تأخذ حروفُه العربيةُ أرقاماً تبدأ من الواحد الصحيح بأسلوبٍ يختلف عن منظومة الأرقام العربية الأصيلة الحديثة.
 
الخُوَارَزْمِيُّ وكتابُه "الجَبْرُ والمُقَاَبَلةُ":
إننا عندما نتحدث عن هذه الأرقام الحديثة(9876543210) فالأمر لا يتعلق باختراعٍ عمرُه عشراتُ السنين، بل نحن أمامَ اختراعٍ لمحمدِ بنِ موسى الخُوَارَزْمِيِّ يرجِعُ تاريخُه إلى عام 204 هجرية، حيث أورده في مخطوطته "الجَبْرُ والمقابلةُ" التي أنشأ بها في ذات الوقت علمَ الجبر. لقد واكَبَت هذه الأرقامُ حضارتَنا بصورة منتظمة متصلة، مُنْذُ تاريخِ اختراعِها ببغدادَ وحتى يومنا هذا، لمدةٍ تزيد على اثنَىْ عَشَرَ قرناً، ولهذا فإنَّ جُلَّ تراثِ أمتنا كُتِبَ بها.
منظومة الرقم العربي:
تتكون منظومة الرَّقْمِ العربي من ثلاثة عناصرَ؛ أولُها: الاقتصارُ على عشرة أشكال فقط، وثانيها: استحداثُ نظامِ الخانات لتكوين الأعداد الأكبر من التسعة ( الآحاد،والعشرات،...)، وثالثها:اتجاهُ زيادة القيمة من اليمين إلى الشمال، وهو نفس اتجاه الكتابة العربية. فالشكل الواحد للرقم المفرد من صفرٍ إلى تسعةٍ يكتسب قيمةً من رسمه وقيمةً أخرى من موضعه.
 
الأرقام العربية جزء من الحروف العربية:
إنَّ أرقامَنا العربيةَ الأصيلة جزءٌ من نسيج لغتِنا العربية؛ فهي مُتَجَانِسَةٌ في ذاتها ومتجانسة كذلك مع حروف لغتِنا بصورة كاملة وتامة.
 
نشأةُ الأرقام الغربية:
أما الأرقامُ الغربيةُ المستعملة في أوربا - والتي ظهرت أولَ ماظهرت في الأندلس بعد ظهورِ أرقامِنا العرية الأصيلة بأكْثَرَ من ثلاثةٍ قرون ونصف القرن -، فغيرُ متجانسةٍ في ذاتها وغيرُ متجانسةٍ بصورة مقبولةٍ مع الحروف العربية.
 
الأرقامُ العربية وليدةُ الحضارة العربية:
وهذا يعني أن الأرقامَ العربيةَ الأصيلة وليدةُ حضارةٍ واحدة هي الحضارةُ العربية،بعكس الأرقامِ الغربية. ولقد أثبت قياسُ درجةِ انتماءِ الأرقامِ العربية الأصيلة والأرقامِ الغربيةِ مع كلٍّ مِنْ الحروفِ العربية وحروفِ اللغةِ الهنديةِ والحروفِ اللاتينية أنَّ أرقامَنا العربيةَ الأصيلةَ تنتمي بالكامل وفَقَطْ إلى حروفِنا العربية. في حينِ أن الأرقامَ الغربيةَ تنتمي - جزئياً- إلى الحروف العربية وإلى الحروف اللاتينينة في ذات الوقت.
هَدْمُ الادعاءِ بانتماء الأرقام العربية إلى أصلٍ هنديٍّ:
لقد حَفِلَتْ بعضُ الأدبيات وبعضُ المنتجات بادِّعاءِ أنَّ أرقامَنا العربيةَ ذاتُ أصلٍ هنديٍّ، بلا إثبات. وذلك على عكس المخطوطاتِ التي بين أيدينا والتي تُثبِتُ الأصلَ العربي لأرقامنا. كما دَحَضَتْ الدراساتُ الحاسوبيةُ الحديثة فِرْيَةَ الأصلِ الهنديِّ للرَّقْمِ العربي الأصيل لِتُجَلِّي ريادةَ العربِ العلمية في قضيةِ منظومةِ وشكلِ الرقم العربي الأصيل والذي هو أبرزُ إنجازاتِ العقل البشريِّ.
 
لماذا أُطْلِقَ على الأرقامِ الغربيةِ لفظَ (عربية)؟:
 لقد أطلق المستشرقون على منظومةِ الأرقامِ الغربيةِ لفظَ (عربية) تقريراً لجغرافيَّةِ مَنْشَأ ذلك الشكلِ من الأرقام في الأندلسِ العربية، ولاتِّبَاعِ تلك الصورةِ عناصرَ المنظومةِ العربية رغم أنها أوربيةُ الشكل. ولقد جاء تطويعُ (لاتطويرُ) رَقْمِنَا العربيِّ الأصيل لِيُلائِمَ الحرفَ اللاتينيَّ في زَمَنِ المناوشات اليومية مع الفرنجة، وبالتالي فلا يستقيمُ القولُ بأنَّ العربَ همُ الذين طَوَّعُوا ذلك الشكلَ لِيُلائم الحرفَ اللاتينيَّ! ودائماً يبقى لنا نحنُ العربَ- أنْ نفْخَرَ أنَّ أغْلَبَ ما يُستعملُ في كلِّ اليابسةِ عربيُّ المنظومة.
التمسكُ بعروبةِ الأرقامِ العربية حِفَاظٌ على هُوِيَّتِنا ولغتِنا العربية:
لقد قامت مجامعُ اللغة العربية بالقاهرة وبغدادَ وعَمَّانَ وكذلك اتحادُ المجامعِ اللغوية العربية بدراساتٍ انتهت كلُّها إلى التمسك بالأرقام العربية الأصيلة

(9876543210)

. فَتَمَسُّكُنا بشكل الأرقام العربية الأصيلة فيه حِفاظٌ على اللغة العربية ذاتِها، وحفاظٌ على تَوَاصُلِ التراثِ العربي القديم بزمننا الحاضر، ومحافظةٌ على هُوِيَّتِنا. فأرقامُنا العربيةُ الأصيلة أكثرُ مُلاءمةً لحروفنا العربية وانتماءً إليها والتصاقاً بها على مَرِّ العصور. عِلاوَةً على أنها أكثرُ كفاءةً من الأرقام الغربية . إنَّ التَّمَسُّكَ بالشكل العربي الأصيل للأرقام تَمَسُّكٌ بالعربية التي هي أحدُ أهمِ عناصرِ هُوِيَّتِنا. أما الأرقامُ الغربية المستعملة في أوربا، والتي طُوِّعَتْ (لاطُوِّرَتْ) مِنْ أرقامِنا العربية الأصيلة لتلائمَ الحرفَ اللاتينيَّ فَدَرْسُ التاريخِ يقولُ: إنَّ قَبُولَها عندَ مَنْ نَبَذَ الحرفَ العربيَّ كان تمهيداً لِنَبْذِ الحروفِ العربيةِ ذاتِها!
 
المصدر: كتابُ (الأضواء) للمرحلة الثانوية.

 
نوجه عنايتكم إلي أن ظهور الأرقام باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية في هذا المقال أو في أي صفحة من صفحات الموقع  يرجع إلي تنسيقات المتصفح علي أجهزتكم، وليس للغة المكتوبة بها، حيث أنها مكتوبة علي الموقع باللغة العربية.
Add to
.دار اÙترجÙØ© غÙر ÙسئÙÙØ© ع٠أÙÙار اÙÙتاب اÙØ°Ù٠تترج٠ÙÙ٠أ٠ع٠ÙÙاÙشة اÙÙحتÙ٠اÙÙÙر٠ÙÙترجÙات اÙت٠تÙÙ٠بعÙÙÙا ÙباÙرغ٠Ù٠أ٠دار اÙترجÙØ© تÙÙ٠باÙتÙاء اÙÙÙاضÙع اÙت٠تتÙ٠٠أÙداÙÙا Ø¥Ùا Ø£ÙÙا ÙسئÙÙØ© ÙÙØ· ع٠أÙاÙØ© ÙدÙØ© اÙترجÙات اÙت٠تÙÙ٠بÙا. دار اÙترجÙØ© غÙر Ùصرح ÙÙا باÙØ¥Ùصاح ع٠أ٠إÙشاء Ø£Ù ÙعÙÙÙات Ø£Ùا ÙاÙت طبÙعة Ùذ٠اÙÙعÙÙÙات (شخصÙØ© أ٠عاÙØ©) ع٠أ٠Ù٠عÙÙائÙا ÙÙتابÙا بÙا ÙÙ Ø°ÙÙ ÙÙÙÙØ© اÙاتصا٠بÙ٠أ٠اÙÙصÙ٠إÙÙÙÙ. Ø£Ù ÙعÙÙÙات ÙÙ Ùذا اÙÙبÙ٠تعد Ù٠ضÙ٠أسرار اÙعÙÙ ÙØ¥ÙشاؤÙا Ùعد Ø®ÙاÙØ© ÙÙØ£ÙاÙØ©